تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
81
مصباح الفقاهة
7 - ثم إن لشيخنا الأستاذ وجه آخر في المقام ، وحاصله : أن أدلة الخيار إنما أثبتت سلطنة على الفسخ لمن هو مأمور بالوفاء بالعقد ، ومن الواضح أن الوكيل في اجراء الصيغة لم يشمله دليل الوفاء بالعقد . وبعبارة أخرى أن أدلة الخيار إنما هي مخصصة لقوله تعالى : أوفوا بالعقود ( 1 ) ، وحيث إن الآية لم تشمل الوكيل في اجراء الصيغة ولم يكن هو مأمورا بالوفاء بالعقد ، فيكون دليل التخصص أيضا غير شامل له . وفيه أن هذا الوجه لا بأس به ، بناء على ما ذكره المصنف ( رحمه الله ) في معنى الوفاء ، حيث جعل الأمر ظاهرا في الوجوب التكليفي الذي يدل على اللزوم بالدلالة الالتزامية ، فإن لقائل أن يقول : إن وجوب الوفاء إنما هو حكم ثابت على ذمة الملاك أو من يقوم مقامهم ، وأما الوكيل في مجرد اجراء الصيغة فليس مأمورا بذلك ، فإنه من الأول لم يجز له التصرف في المبيع ولا في الثمن ، وكذلك في حال العقد وبعده ، فلا معنى لأن يقال : يحرم عليك التصرف في العوضين ، ليكون هذا الحكم شاملا لما بعد الفسخ أيضا حتى يتمسك به لاثبات اللزوم . وأما بناء على ما ذكرناه ، من دلالة الآية على اللزوم بالمطابقة وكونها ارشادا إلى لزوم العقود من غير أن تدل على حكم التكليفي ، فلا مانع من شمولها على الوكيل في اجراء الصيغة أيضا ، فإنه ليس له فسخ العقد بعد ايجاده كما لا يخفى ، لما عرفت أن الآية ناظرة إلى أن كل من أوجد عقدا يجب عليه الوفاء به ، ومن جملة الموجدين للعقد هو الوكيل في اجراء الصيغة كما هو واضح ، فهذا الوجه أيضا لا يتم .
--> 1 - المائدة : 1 .